باكستان توقع صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار مع السودان، لتعزيز محور عسكري جديد في أفريقيا

باكستان توقع صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار مع السودان، لتعزيز محور عسكري جديد في أفريقيا
19 أغسطس 2025
صفقة الدفاع الباكستانية مع السودان بقيمة 1.5 مليار دولار تعزز دورها كمصدر عالمي للأسلحة
(ديفينس سيكيورتي آسيا) – أبرمت باكستان عقد دفاع بقيمة 1.5 مليار دولار أميركي مع السودان، فيما يمثل

واحدة من أكبر صفقات تصدير الأسلحة في تاريخها الحديث، في خطوة تؤكد نفوذ إسلام آباد المتزايد كمورد

عالمي للأسلحة وتصميم السودان على تصعيد حملته العسكرية في خضم حرب أهلية مدمرة.
وتم التوصل إلى الاتفاق خلال زيارة وفد عسكري سوداني رفيع المستوى إلى إسلام آباد، وهو ما يرمز ليس

فقط إلى تعميق العلاقات الثنائية، بل وأيضا إلى تحول في توازن القوى في أكثر الصراعات دموية في أفريقيا.

وتُعد حزمة الأسلحة رائعة من حيث نطاقها وتنوعها، حيث تتضمن أنظمة دفاع جوي وبرية وجوية مصممة

لمنح القوات المسلحة السودانية ميزة على قوات الدعم السريع.

وفي المقدمة توجد 10 طائرات تدريب/هجوم خفيف من طراز K-8 كاراكوروم، وهي نتاج التعاون الدفاعي

بين باكستان والصين، ومصممة للقيام بدورين في تدريب الطيارين والدعم الجوي القريب.

وتسمح الطائرة كيه-8، المجهزة بنقاط تعليق للذخائر جو-أرض والصواريخ غير الموجهة، للسودان

بنشر طائرة هجومية اقتصادية قادرة على تنفيذ مهام مكافحة التمرد في البيئات القاسية في دارفور وضواحي الخرطوم.

لا يتوقف تعزيز القوة الجوية السودانية عند هذا الحد. فحصولها على تحديثات محركات طائرات ميج-21

يُطيل عمر أسطولها الذي يعود إلى الحقبة السوفيتية، والذي لا يزال عنصرًا أساسيًا في منظومة القوات المسلحة السودانية.

ورغم أن طائرات ميج-21 المطورة أصبحت قديمة الطراز وفقاً للمعايير الحديثة، فإنها لا تزال قادرة

على أداء أدوار محدودة في الدفاع الجوي والهجوم، خاصة عندما تدعمها أصول طائرات بدون طيار جديدة.

يُعدّ عنصر الطائرات المسيّرة في الصفقة ملفتًا للنظر بشكل خاص. سيستلم السودان 220 طائرة

مسيّرة من أربع فئات مختلفة:

طائرات شاهبار-2 بدون طيار (طائرة بدون طيار محلية الصنع رائدة في باكستان، قادرة على

توجيه ضربات دقيقة باستخدام ذخائر موجهة بالليزر).

طائرات YIHA-III بدون طيار، وهي طائرة استطلاع خفيفة الوزن لمراقبة ساحة المعركة التكتيكية.

طائرات بدون طيار من طراز MR-10K، مُحسّنة للاستطلاع الإلكتروني ورصد المدفعية.

طائرات بدون طيار من طراز أبابيل-5، والتي يمكن تعديلها للقيام بمهام انتحارية ضد البنية التحتية للعدو.

ويشير دمج الطائرات بدون طيار في عمليات القوات المسلحة السودانية إلى تحول في عقيدتها،

مما يدخل السودان إلى عصر حرب الطائرات بدون طيار الشبكية المشابهة للتكتيكات المستخدمة

في أوكرانيا، وناجورنو كاراباخ، واليمن.

وسيتم تعزيز القوات البرية بـ 150 مركبة مدرعة من طراز ASV Mohafiz، والتي توفر الحماية

ضد الأسلحة الصغيرة والعبوات الناسفة، وهي ذات قيمة خاصة في الحرب في المناطق الحضرية

حيث تتحصن وحدات قوات الدعم السريع.

ولعل العنصر الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية هو نقل أنظمة الدفاع الجوي

بعيدة المدى HQ-9 ومتوسطة المدى HQ-6.

وتستطيع منظومة إتش كيو-9، التي كثيرا ما تتم مقارنتها بنظام إس-300 الروسي،

التعامل مع الطائرات والصواريخ المجنحة على مدى يصل إلى 200 كيلومتر، مما يمنح السودان

القدرة على منع الطائرات المعادية من الوصول إلى سمائها لأول مرة.

ويكمل نظام HQ-6 هذا النظام بتوفير دفاع نقطي ضد الطائرات بدون طيار والمروحيات

والصواريخ قصيرة المدى، مما يوفر حماية متعددة الطبقات عبر البنية التحتية الحيوية.

تمويل الصفقة: دور الرعاة الخارجيين
وأثار تمويل مثل هذه الصفقة الضخمة تكهنات مكثفة في ظل الانهيار الاقتصادي في

السودان بعد عامين من الحرب الأهلية.

وخسر الجنيه السوداني أكثر من 90% من قيمته، وتواجه الحكومة صعوبة في دفع الرواتب،

ناهيك عن تمويل صفقات أسلحة بمليارات الدولارات.

وقد أدى هذا إلى إجماع واسع النطاق على أن دولة طرف ثالث هي التي تتعهد بتمويل الصفقة.

وتُعتبر المملكة العربية السعودية الممول الأكثر ترجيحا، مدفوعة بالحاجة إلى استقرار

ممر البحر الأحمر، وحماية التجارة البحرية، ومنع قوات الدعم السريع من أن تصبح

مهيمنة تحت رعاية الإمارات العربية المتحدة.

يعد البحر الأحمر أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاما في العالم، حيث يحمل صادرات

النفط وحركة التجارة بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

إن عدم استقرار السودان يهدد بانتشار الصراع عبر إريتريا وجنوب السودان وحتى مصر،

مما يهدد الجناح الغربي للمملكة العربية السعودية.

وقد تكون الولايات المتحدة متورطة بشكل غير مباشر أيضاً، من خلال استخدام باكستان كقناة.

ولا تستطيع واشنطن قانونيا توريد الأسلحة إلى السودان بسبب العقوبات، لكنها تنظر إلى

قوات الدعم السريع – مع علاقاتها المزعومة مع الإمارات العربية المتحدة

وارتباطاتها بمجموعة فاغنر – كقوة مزعزعة للاستقرار.

ومن خلال السماح لباكستان بالعمل كمورد، تستطيع الولايات المتحدة ضمان احتفاظ القوات

المسلحة السنغافورية بالتفوق العسكري دون انتهاك إطار العقوبات الخاص بها.

وتظهر بصمات الصين أيضًا في الحزمة، لا سيما مع تضمين أنظمة الدفاع الجوي من سلسلة HQ.

وربما لم تمول بكين الصفقة بشكل مباشر، لكن دور السودان كجزء من

مبادرة الحزام والطريق الصينية يمنحها أهمية استراتيجية.

إن السماح لباكستان بالعمل كمصدر يخلق حالة من الإنكار المعقول بينما يستمر في توسيع النفوذ الصيني في أفريقيا.

السياق الإقليمي والجيوستراتيجي: السودان كساحة معركة بالوكالة جديدة
ويأتي نقل الأسلحة في وقت تصاعدت فيه الحرب الأهلية في السودان إلى صراع بالوكالة متعدد الطبقات.

تسيطر القوات المسلحة السودانية، بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، على الخرطوم ومعظم

شمال السودان، بينما تسيطر قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو

(“حميدتي”) على أجزاء من دارفور وغرب السودان.

وقد أدت الحرب بالفعل إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص، مما يجعلها واحدة من

أسوأ الأزمات الإنسانية منذ الإبادة الجماعية في رواندا.

إن موقع السودان يمنح الصراع أهمية جيوسياسية كبيرة.

يحدها مصر وليبيا وجنوب السودان وتشاد وإريتريا، وتمتد على البحر الأحمر، مما يجعلها نقطة

اختناق حيوية للتجارة الدولية والعمليات البحرية.
بالنسبة لتركيا وباكستان، فإن الاتفاق يعزز استراتيجيتهما الناشئة في أفريقيا، ويوسع نفوذهما

العسكري في منطقة القرن الأفريقي حيث تتنافس بالفعل قوى الخليج والصين والولايات المتحدة.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية، يمثل السودان حاجزاً ضد النفوذ الإيراني ودولة محتملة

تهيمن عليها قوات الدعم السريع وتتحالف مع الجهات الفاعلة الخليجية المنافسة.

وترى الإمارات العربية المتحدة، المتهمة بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح والأموال، في

السودان ساحة لتوسيع نفوذها الإقليمي ومواجهة النفوذ التركي.

وهذا يخلق ديناميكية خطيرة حيث يخاطر السودان بأن يصبح “اليمن المقبل”، وهي حرب

بالوكالة طويلة الأمد مع قيام الجهات الفاعلة الدولية بتغذية الفصائل المتنافسة.

صناعة الدفاع الباكستانية وطموحات الأسلحة العالمية
بالنسبة لباكستان، فإن الصفقة لا تتعلق بالسودان فحسب، بل تتعلق أيضًا بترسيخ

مصداقيتها كمصدر رئيسي للأسلحة.

وتعمل صناعة الدفاع الباكستانية، وعلى رأسها مجمع باكستان للطيران (PAC)، وشركة الصناعات

الثقيلة تاكسيلا (HIT)، وشركة الحلول الصناعية والدفاعية العالمية (GIDS)، على تسويق أنظمتها بقوة في الخارج.

وقد وجدت طائرة JF-17 Thunder المقاتلة، التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين، بالفعل عملاء

في نيجيريا وميانمار وأذربيجان.

تمثل الصفقة التي أبرمتها أذربيجان مؤخرا لشراء طائرات JF-17 Block III بقيمة 1.6 مليار دولار

أكبر صادرات باكستان من قطاع الطيران الفضائي.

ويشير إدراج الطائرات بدون طيار في الحزمة الخاصة بالسودان أيضًا إلى نية باكستان التنافس

في سوق الطائرات بدون طيار العالمية، حيث اكتسبت تركيا وإيران والصين أرضية بسرعة.

ومن خلال توفير منصات منخفضة التكلفة أثبتت كفاءتها في القتال، تستهدف باكستان العملاء

الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الأنظمة الغربية ولكنهم يبحثون عن بدائل موثوقة للموردين الصينيين أو الروس.

وتعكس هذه الاستراتيجية نجاح تركيا مع طائرة بايراكتار تي بي 2، التي أعادت تشكيل الصراعات

في ليبيا، وناغورنو كاراباخ، وأوكرانيا.

التداعيات على الحرب الأهلية في السودان
إن تسليم الأسلحة الباكستانية المتقدمة من شأنه أن يؤدي إلى إطالة أمد الحرب الأهلية السودانية وتكثيفها.

وستحصل القوات المسلحة السودانية على ميزة حاسمة في السماء بفضل الطائرات

بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي، في حين ستعزز المركبات المدرعة قدرات القتال في المناطق الحضرية بالخرطوم.

ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تظل قوات الدعم السريع ثابتة.

وقد تعمل الإمارات العربية المتحدة والجهات الداعمة الأخرى على تكثيف دعمها، وربما

تقديم أنظمة مضادة للطائرات بدون طيار، وأنظمة دفاع جوي محمولة متطورة، وقنوات تمويل جديدة.

وقد يدفع هذا السودان إلى صراع متعثر يستمر لسنوات عديدة، على غرار سوريا أو ليبيا،

حيث تغذي الأسلحة الأجنبية حرباً مطولة دون التوصل إلى نتيجة حاسمة.

وبالنسبة للمدنيين، فإن تدفق الأسلحة يعني بلا شك المزيد من الدمار والنزوح والمعاناة الإنسانية.

الخاتمة: مقامرة استراتيجية ذات تداعيات عالمية
إن صفقة الأسلحة بين باكستان والسودان والتي تبلغ قيمتها 1.5 مليار دولار هي أكثر

من مجرد صفقة تجارية، بل هي مقامرة استراتيجية ذات عواقب بعيدة المدى.

بالنسبة للسودان، فإن ذلك يوفر فرصة لترجيح كفة الميزان ضد قوات الدعم السريع،

ولكن على حساب تعميق الاعتماد على الرعاة الأجانب وإطالة أمد الصراع المدني.

بالنسبة لباكستان، فإن ذلك يعزز دورها كمصدر صاعد للأسلحة ويعزز نفوذها في أفريقيا،

لكنه يخاطر بالتعرض للتدقيق الدولي بسبب تأجيج واحدة من أكثر الحروب دموية في العالم.

بالنسبة للمنطقة، فإن هذا التحول يحول السودان إلى أحدث ساحة معركة بالوكالة،

مما يجر المملكة العربية السعودية وتركيا والصين والإمارات العربية المتحدة، وربما

الولايات المتحدة، إلى منافسة خطيرة على القرن الأفريقي.

ومع وصول الشحنات الأولى من الأسلحة، لن يراقب العالم ساحات القتال في

السودان فحسب، بل سيشاهد أيضاً سباق التسلح العالمي المتطور في أفريقيا،

حيث برزت باكستان الآن كلاعب رئيسي.

— defencesecurityasia


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *